أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
185
أنساب الأشراف
انا بريء من العباس ان لم أقتل ابن وشيكة . وكان أبو مسلم يصلح العقاب ويكسو الأعراب في كلّ منزل فكان ذلك يغيظ أبا جعفر ويرى انه استطالة منه عليه . فلما ورد أبو جعفر الأنبار وجد عيسى بن موسى بها وقد حوى الخزائن والأموال وحفظها ، فسلمها اليه . وكان عبد الله بن علي قد خلع ، فندب المنصور أبا مسلم لحربه ، فسارع إلى ذلك ليتخلص من يده . وذكروا ان أبا مسلم لما ورد الأنبار أراد عيسى بن موسى على خلع المنصور ومخالفته ، وقال له : أنت وصيّ الإمام وأحق بالأمر من أبي جعفر ، فقال له : الأمر لعمّي ولو قدّمني أبو العباس لقدّمته على نفسي . وحدثني ابن الأعرابي عن المفضّل قال : أتت أبا مسلم وفاة أبي العباس ولم يعلم أنه قد ولَّى المنصور الخلافة بعده ، فكتب إلى المنصور : عافاك الله وامتع بك ، اتاني خبر وفاة أمير المؤمنين رحمه الله فبلغ مني أعظم مبلغ وأمسّه وجعا وألما ، فأعظم الله اجرك وجبر مصيبتك ، ورحم الله أمير المؤمنين وغفر له وجزاه بأحسن من عمله . فلما قرأ المنصور كتابه استشاط غضبا ، وكتب اليه : من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الرحمن ، وصل إليّ كتابك فرأيتك غير موفق فيه للرشد ولا مسدّد للصواب ، ولكني ذكرت ما تقدم من طاعتك فعطفني عليك ، وقد وليتك مقدمتي فسر على اسم الله وبركته حتى توافي الأنبار ، ومن أنكرت من أمره شيئا من عمالنا فصرفه والاستبدال به إليك ، فحقد كل واحد منهما على صاحبه . قال ابن الاعرابي ، وحدثني سعد بن الحسن ، ان المنصور لما قرأ كتابه اجابه عليه وقد استشاط فقال لعطية بن عبد الرحمن التغلبي : لمثلها كنت احسيك الحسى ، إن العبد كتب إليّ بما ترى وقد أجبته فانطلق بالكتاب اليه ، فإذا أخذ في قراءته فاضرب عنقه ، فإن قتلت فشهادة والله خليفتك على من تخلَّف وهم عندي عدل ولدي ، وإن سلمت فلك من المكافأة ما تطأ العرب به عقبك ، فقال له إسحاق بن مسلم : يا أمير المؤمنين انه لا يؤمن ان ينبو سيفه فيقتل باطلا ويكرّ العلج علينا ، وقال له يزيد بن أسيد اذكر قول القطامي : قد يدرك المتأنّي بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزّلل [ 1 ]
--> [ 1 ] انظر الأغاني ج 23 ص 180 ، ديوان القطامي ( ن . إبراهيم السامرائي واحمد مطلوب ) ص 25 .